الرقية الشرعية

الرقية | القرآن شفاء | مساعدات العلاج | السيرة الذاتية | للاتصال | الأهداف

 

 

 

 كتاب الصرف‏.‏

-ولما كان يخص هذا البيع شرطان‏:‏ أحدهما عدم النسيئة وهو الفور، والآخر عدم التفاضل وهو اشتراط المثلية كان النظر في هذا الباب ينحصر في خمسة أجناس‏:‏ الأول‏:‏ في معرفة ما هو نسيئة مما ليس بنسيئة‏.‏ الثاني‏:‏ في معرفة ما هو مماثل مما ليس بمماثل، إذ هذان القسمان ينقسمان بفصول كثيرة فيعرض هنالك الخلاف‏.‏ الثالث‏:‏ فيما وقع أيضا من هذا البيع بصورة مختلف فيها هل هو ذريعة إلى أحد هذين أعني الزيادة والنسيئة أو كليهما عند من قال بالذرائع وهو مالك وأصحابه، وهذا ينقسم أيضا إلى نوعين كانقسام أصله‏.‏ الخامس‏:‏ في خصائص أحكام هذا البيع من جهة ما يعتبر فيه هذان الشرطان‏:‏ أعني عدم النَّساء والتفاضل أو كليهما، وذلك أنه يخالف هذا البيع البيوع لمكان هذين الشرطين فيه في أحكام كثيرة‏.‏ وأنت إذا تأملت الكتب الموضوعة في فروع الكتاب الذي يرسمونه بكتاب الصرف وجدتها كلها راجعة إلى هذه الأجناس الخمسة، أو إلى ما تركب منها ما عدا المسائل التي يدخلون في الكتاب الواحد بعينه مما ليس هو من ذلك الكتاب مثل إدخال الملكية في الصرف مسائل كثيرة هي من باب الاقتضاء في السلف، لكن لما كان الفاسد منها يئول إلى أحد هذين الأصلين، أعني إلى صرف بنسيئة أو بتفاضل أدخلوها في هذا الكتاب مثل مسائلهم في اقتضاء القائمة والمجموعة والفرادى بعضها من بعض، لكن لما كان قصدنا إنما هو ذكر المسائل التي هي منطوق بها في الشرع أو قريب من المنطوق بها رأينا أن نذكر في هذا الكتاب سبع مسائل مشهورة تجري مجرى الأصول لما يطرأ على المجتهد من مسائل هذا الباب، فإن هذا الكتاب إنما وضعناه ليبلغ به المجتهد في هذه الصناعة رتبة الاجتهاد إذا حصل ما يجب له أن يحصل قبله من القدر الكافي له في علم النحو واللغة وصناعة أصول الفقه، ويكفي من ذلك ما هو مساو لجرم هذا الكتاب أو أقل، وبهذه الرتبة يسمى فقيها لا بحفظ مسائل الفقه ولو بلغت في العدد أقصى ما يمكن أن يحفظه إنسان كما نجد متفقهة زماننا يظنون أن الأفقه هو الذي حفظ مسائل أكثر، وهؤلاء عرض لهم شبيه ما يعرض لمن ظن أن الخفاف هو الذي عنده خفاف كثيرة لا الذي يقدر على عملها، وهو بين أن الذي عنده خفاف كثيرة سيأتيه إنسان بقدم لا يجد في خفافه ما يصلح لقدمه، فيلجأ إلى صانع الخفاف ضرورة، وهو الذي يصنع لكل قدم خفا يوافقه، فهذا هو مثال أكثر المتفقهة في هذا الوقت وإذ قد خرجنا عما كنا بسبيله فلنرجع إلى حيث كنا من ذكر المسائل التي وعدنا بها‏.‏

-‏(‏المسألة الأولى‏)‏ أجمع العلماء على أن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة لا يجوز إلا مثلا بمثل يدا بيد، إلا ما روي عن ابن عباس ومن تبعه من المكيين فإنهم أجازوا بيعه متفاضلا ومنعوه نسيئة فقط، وإنما صار ابن عباس لذلك لما رواه عن أسامة بن زيد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ‏"‏لا ربا إلا في النسيئة‏"‏ وهو حديث صحيح، فأخذ ابن عباس بظاهر هذا الحديث فلم يجعل الربا إلا في النسيئة‏.‏ وأما الجمهور فصاروا إلى ما رواه مالك عن نافع عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض ولا تبيعوا الفضة بالفضة إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها شيئا غائبا بناجز‏"‏ وهو من أصح ما روي في هذا الباب‏.‏ وحديث عبادة بن الصامت حديث صحيح أيضا في هذا الباب، فصار الجمهور إلى هذه الأحاديث إذ كانت نصا في ذلك‏.‏ وأما حديث ابن عباس فإنه ليس بنص في ذلك لأنه روي فيه لفظان‏:‏ أحدهما أنه قال ‏"‏إنما الربا في النسيئة‏"‏ وهذا ليس يفهم منه إجازة التفاضل إلا من باب دليل الخطاب وهو ضعيف ولا سيما إذا عارضه النص‏.‏ وأما اللفظ الآخر وهو ‏"‏لا ربا إلا في النسيئة‏"‏ فهو أقوى من هذا اللفظ لأن ظاهره يقتضي أن ما عدا النسيئة فليس بربا، لكن يحتمل أن يريد بقوله ‏"‏لا ربا إلا في النسيئة‏"‏ من جهة أن الواقع في الأكثر، وإذا كان هذا محتملا والأول نص وجب تأويله على الجهة التي يصح الجمع بينهما‏.‏ وأجمع الجمهور على أن مسكوكه وتبره ومصوغه سواء في منع بيع بعضه ببعض متفاضلا لعموم الأحاديث المتقدمة في ذلك، إلا معاوية فإنه كان يجيز التفاضل بين التبر والمصوغ لمكان زيادة الصياغة، وإلا ما روي عن مالك أنه سئل عن الرجل يأتي دار الضرب بورقه فيعطيهم أجرة الضرب ويأخذ منهم دنانير ودراهم وزن ورقه أو دراهمه، فقال‏:‏ إذا كان ذلك لضرورة خروج الرفقة ونحو ذلك فأرجو أن لا يكون به بأس، وبه قال ابن القاسم من أصحابه، وأنكر ذلك ابن وهب من أصحابه وعيسى بن دينار وجمهور العلماء‏.‏ وأجاز مالك بدل الدينار الناقص بالوازن أو بالدينارين على اختلاف بين أصحابه في العدد الذي يجوز فيه ذلك من الذي لا يجوز على جهة المعروف‏.‏

-‏(‏المسألة الثانية‏)‏ اختلف العلماء في السيف والمصحف المحلى يباع بالفضة وفيه حلية فضة، أو بالذهب وفيه حلية ذهب، فقال الشافعي‏:‏ لا يجوز ذلك لجهل المماثلة المشترطة في بيع الفضة بالفضة في ذلك والذهب بالذهب، وقال مالك‏:‏ إن كان قيمة ما فيه من الذهب أو الفضة الثلث فأقل جاز بيعه، أعني بالفضة إن كانت حليته فضة، أو بالذهب إن كانت حليته ذهبا وإلا لم يجز، وكأنه رأى أنه إذا كانت الفضة قليلة لم تكن مقصودة في البيع وصارت كأنها هبة؛ وقال أبو حنيفة وأصحابه‏:‏ لابأس ببيع السيف المحلى بالفضة إذا كانت الفضة أكثر من الفضة التي في السيف، وكذلك الأمر في بيع السيف المحلى بالذهب، لأنهم رأوا أن الفضة التي فيه أو الذهب يقابل مثله من الذهب أو الفضة المشتراة به، ويبقى الفضل قيمة السيف‏.‏ وحجة الشافعي عموم الأحاديث والنص الوارد في ذلك من حديث فضالة بن عبد الله الأنصاري أنه قال ‏"‏أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بخيبر بقلادة فيها ذهب وخرز وهي من المغانم تباع، فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالذهب الذي في القلادة ينزع وحده، ثم قال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ الذهب بالذهب وزنا بوزن‏"‏ خرجه مسلم‏.‏ وأما معاوية كما قلنا فأجاز ذلك على الإطلاق، وقد أنكره عليه أبو سعيد وقال‏:‏ لا أسكن في أرض أنت فيها لما رواه من الحديث‏.‏

-‏(‏المسألة الثالثة‏)‏ اتفق العلماء على أن من شرط الصرف أن يقع ناجزا‏.‏ واختلفوا في الزمان الذي يحد هذا المعنى، فقال أبو حنيفة والشافعي‏:‏ الصرف يقع ناجزا ما لم يفترق المتصارفان تعجل أو تأخر القبض؛ وقال مالك‏:‏ إن تأخر القبض في المجلس بطل الصرف وإن لم يفترقا حتى كره المواعدة فيه‏.‏ وسبب الخلاف ترددهم في مفهوم قوله عليه الصلاة والسلام ‏"‏إلا هاء وهاء‏"‏ وذلك أن هذا يختلف بالأقل والأكثر؛ فمن رأى أن هذا اللفظ صالح لمن لم يفترق من المجلس، أعني أنه يطلق عليه أنه باع هاء وهاء قال‏:‏ يجوز التأخير في المجلس؛ ومن رأى أن اللفظ لا يصح إلا إذا وقع القبض من المتصارفين على الفور قال‏:‏ إن تأخر القبض عن العقد في المجلس بطل الصرف لاتفاقهم على هذا المعنى لم يجز عندهم في الصرف حوالة ولا حمالة ولا خيار، إلا ما حكي عن أبي ثور أنه أجاز فيه الخيار‏.‏ واختلف في المذهب في التأخير الذي يغلب عليه المتصارفان أو أحدهما، فمرة قيل فيه إنه مثل الذي يقع بالاختيار، ومرة قيل إنه ليس كذلك في تفاصيل لهم في ذلك ليس قصدنا ذكرها في هذا الكتاب‏.‏

-‏(‏المسألة الرابعة‏)‏ اختلف العلماء فيمن اصطرف دراهم بدنانير ثم وجد فيها درهما زائفا، فأراد رده، فقال مالك‏:‏ ينتقض الصرف، وإن كانت دنانير كثيرة انتقض منها دينار للدرهم فما فوقه إلى صرف الدينار، فإن زاد درهم على دينار انتقض منها دينار آخر، وهكذا ما بينه وبين أن ينتهي إلى صرف دينار‏.‏ قال‏:‏ وإن رضي بالدرهم الزائف لم يبطل من الصرف شيء‏.‏ وقال أبو حنيفة‏:‏ لا يبطل الصرف بالدرهم الزائف، ويجوز تبديله إلا أن تكون الزيوف نصف الدراهم أو أكثر، فإن ردها بطل الصرف في المردود‏.‏ وقال الثوري‏:‏ إذا رد الزيوف كان مخيرا إن شاء أبدلها أو يكون شريكا له بقدر ذلك في الدنانير‏:‏ أعني لصاحب الدنانير‏.‏ وقال أحمد‏:‏ لا يبطل الصرف بالرد قليلا كان أو كثيرا‏.‏ وابن وهب من أصحاب مالك يجيز البدل في الصرف، وهو مبني على أن الغلبة على النظرة في الصرف ليس لها تأثير ولا سيما في البعض وهو أحسن‏.‏ وعن الشافعي في بطلان الصرف بالزيوف قولان، فيتحصل لفقهاء الأمصار في هذه المسألة أربعة أقوال‏:‏ قول بإبطال الصرف مطلقا عند الرد؛ وقول بإثبات الصرف ووجوب البدل؛ وقول بالفرق بين القليل والكثير؛ وقول بالتخيير بين بدل الزائف أو يكون شريكا له‏.‏ وسبب الخلاف في هذا كله‏:‏ هل الغلبة على التأخير في الصرف مؤثرة فيه أو غير مؤثرة‏؟‏ وإن كانت مؤثرة فهل هي مؤثرة في القليل أو في الكثير‏؟‏ وأما وجود النقصان فإن المذهب اضطرب فيه، فمرة قال فيه إنه إن رضي بالنقصان جاز الصرف، وإن طلب البدل انتقض الصرف قياسا على الزيوف، ومرة قال‏:‏ يبطل الصرف وإن رضي به، وهو ضعيف‏.‏ واختلفوا أيضا إذا قبض بعض الصرف وتأخر بعضه، أعني الصرف المنعقد على التناجز، فقيل يبطل الصرف كله، وبه قال الشافعي؛ وقيل يبطل منه المتأخر فقط، وبه قال أبو حنيفة ومحمد وأبو يوسف، والقولان في المذهب؛ ومبني الخلاف الخلاف في الصفقة الواحدة يخالطها حرام وحلال هل تبطل الصفقة كلها، أو الحرام منها فقط‏؟‏‏.‏

-‏(‏المسألة الخامسة‏)‏ أجمع العلماء على أن المراطلة جائزة في الذهب بالذهب وفي الفضة بالفضة، وإن اختلف العدد لاتفاق الوزن، وذلك إذا كانت صفة الذهبين واحدة‏.‏ واختلفوا في المراطلة في موضعين‏:‏ أحدهما أن تختلف صفة الذهبين‏.‏ والثاني أن ينقص أحد الذهبين عن الآخر، فيريد الآخر أن يزيد بذلك عرضا أو دراهم إن كانت المراطلة بذهب، أو ذهبا إن كانت المراطلة بدراهم، فذهب مالك، أما في الموضع الأول، وهو أن يختلف جنس المراطل بهما في الجودة والرداءة أنه متى راطل بأحدهما بصنف من الذهب الواحد وأخرج الآخر ذهبين، أحدهما أجود من ذلك الصنف الواحد والآخر أردأ، فإن ذلك عنده لا يجوز، وإن كان الصنف الواحد من الذهبين، أعني الذي أخرجه وحده أجود من الذهبين المختلفين اللذين أخرجهما الآخر أو أردأ منهما معا، أو مثل أحدهما وأجود من الثاني جازت المراطلة عنده‏.‏ وقال الشافعي‏:‏ إذا اختلف الذهبان فلا يجوز ذلك‏.‏ وقال أبو حنيفة وجميع الكوفيين والبصريين يجوز جميع ذلك‏.‏ وعمدة مذهب مالك في منعه ذلك الاتهام، وهو مصير إلى القول بسد الذرائع، وذلك أنه يتهم أن يكون المراطل إنما قصد بذلك بيع الذهبين متفاضلا، فكأنه أعطى جزءا من الوسط بأكثر منه من الأردأ، أو بأقل منه من الأعلى، فيتذرع من ذلك إلى بيع الذهب بالذهب متفاضلا، مثال ذلك أن إنسانا قال لآخر‏:‏ خذ مني خمسة وعشرين مثقالا وسطا بعشرين من الأعلى، فقال‏:‏ لا يجوز هذا لنا، ولكن أعطيك عشرين من الأعلى وعشرة أدنى من ذهبك، وتعطيني أنت ثلاثين من الوسط، فتكون العشرة الأدنى يقابلها خمسة من ذهبك، ويقابل العشرين من ذهب الوسط العشرين من ذهبك الأعلى‏.‏ وعمدة الشافعي اعتبار التفاضل الموجود في القيمة‏.‏ وعمدة أبي حنيفة اعتبار وجود الوزن من الذهبين ورد القول بسد الذرائع‏.‏ وكمثل اختلافهم في المصارفة التي تكون بالمراطلة اختلفوا في هذا الموضع في المصارفة التي تكون بالعدد، أعني إذا اختلفت جودة الذهبين أو الأذهاب‏.‏ وأما اختلافهم إذا نقصت المراطلة، فأراد أحدهما أن يزيد شيئا آخر مما فيه الربا، أو مما لا ربا فيه، فقريب من هذا الاختلاف، مثل أن يراطل أحدهما صاحبه ذهب بذهب، فينقص أحد الذهبين عن الآخر، فيريد الذي نقص ذهبه أن يعطي عوض الناقص دراهم أو عرضا، فقال مالك والشافعي والليث‏:‏ إن ذلك لا يجوز والمراطلة فاسدة؛ وأجاز ذلك كله أبو حنيفة والكوفيون‏.‏ وعمدة الحنفية تقدير وجود المماثلة من الذهبين وبقاء الفضل مقابل العرض‏.‏ وعمدة مالك التهمة في أن يقصد بذلك بيع الذهب بالذهب متفاضلا‏.‏ وعمدة الشافعي عدم المماثلة بالكيل أو الوزن أو العدد الذي بالفضل، ومثل هذا يختلفون إذا كانت المصارفة بالعدد‏.‏

-‏(‏المسألة السادسة‏)‏ واختلفوا في الرجلين يكون لأحدهما على صاحبه دنانير وللآخر عليه دراهم، هل يجوز أن يتصارفاها وهي في الذمة‏؟‏ فقال مالك‏:‏ ذلك جائز إذا كانا قد حلا معا؛ وقال أبو حنيفة يجوز في الحال وفي غير الحال؛ وقال الشافعي والليث‏:‏ لا يجوز ذلك حلا أو لم يحلا‏.‏ وحجة من لم يجزه أنه غائب بغائب، وإذا لم يجز غائب بناجز كان أحرى أن لا يجوز غائب بغائب‏.‏ وأما مالك فأقام حلول الأجلين في ذلك مقام الناجز بالناجز، وإنما اشترط أن يكونا حالين معا، لئلا يكون ذلك من بيع الدين بالدين‏.‏ وبقول الشافعي قال ابن وهب وابن كنانة من أصحاب مالك؛ وقريب من هذا اختلافهم في جواز الصرف على ما ليس عندهما إذا دفعه أحدهما إلى صاحبه قبل الافتراق مثل أن يستقرضاه في المجلس فتقابضاه قبل الافتراق فأجاز ذلك الشافعي وأبو حنيفة وكرهه ابن القاسم من الطرفين واستخفه من الطرف الواحد، أعني إذا كان أحدهما هو المستقرض فقط‏.‏ وقال زفر‏:‏ لا يجوز ذلك إلا أن يكون من طرف واحد‏.‏ ومن هذا الباب اختلافهم في الرجل يكون له على الرجل دراهم إلى أجل هل يأخذ فيها إذا حل الأجل ذهبا أو بالعكس‏؟‏ فذهب مالك إلى جواز ذلك إذا كان القبض قبل الافتراق، وبه قال أبو حنيفة إلا أنه أجاز ذلك وإن لم يحل الأجل ولم يجز ذلك جماعة من العلماء، سواء كان الأجل حالا أو لم يكن، وهو قول ابن عباس وابن مسعود‏.‏ وحجة من أجاز ذلك حديث ابن عمر قال ‏"‏كنت أبيع الإبل بالبقيع، أبيع بالدنانير وآخذ الدراهم، وأبيع بالدراهم وآخذ الدنانير، فسألت عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏لا بأس بذلك إذا كان بسعر يومه‏"‏ خرجه أبو داود‏.‏ وحجة من لم يجزه ما جاء في حديث أبي سعيد وغيره ‏"‏ولا تبيعوا منها غائبا بناجز‏"‏‏.‏

-‏(‏المسألة السابعة‏)‏ اختلف في البيع والصرف في مذهب مالك فقال‏:‏ إنه لا يجوز إلا أن يكون أحدهما الأكثر والآخر تبع لصاحبه، وسواء كان الصرف في دينار واحد أو في دنانير؛ وقيل إن كان الصرف في دينار واحد جاز كيفما وقع، وإن كان في أكثر اعتبر كون أحدهما تابعا للآخر في الجواز، فإن كانا معا مقصودين لم يجز، وأجاز أشهب الصرف والبيع وهو أجود، لأنه ليس في ذلك ما يؤدي إلى ربا ولا إلى غرر‏.

 

 

 


Copyright, 2003 - 2008 contact: mekkaoui Corporation. All rights reserved