الرقية الشرعية

الرقية | القرآن شفاء | مساعدات العلاج | السيرة الذاتية | للاتصال | الأهداف

 

 

 

 كتاب بيع المرابحة‏.

-أجمع جمهور العلماء على أن البيع صنفان‏:‏ مساومة ومرابحة؛ وأن المرابحة هي أن يذكر البائع للمشتري الثمن الذي اشترى به السلعة ويشترط عليه ربحا ما للدينار أو الدرهم‏.‏ واختلفوا من ذلك بالجملة في موضعين‏:‏ أحدهما فيما للبائع أن يعده من رأس مال السلعة مما أنفق على السلعة بعد الشراء مما ليس له أن يعده من رأس المال‏.‏ والموضع الثاني إذا كذب البائع للمشتري فأخبره أنه اشتراه بأكثر مما اشترى السلعة به، أو وهم فأخبر بأقل مما اشترى به السلعة ثم ظهر له أنه اشتراها بأكثر، ففي هذا الكتاب بحسب اختلاف فقهاء الأمصار بابان‏:‏ الباب الأول‏:‏ فيما يعد من رأس مال مما لا يعد، وفي صفة رأس المال الذي يجوز أن يبني عليه الربح‏.‏ الثاني‏:‏ في حكم ما وقع من الزيادة أو النقصان في خبر البائع بالثمن‏.‏

 الباب الأول‏.‏ فيما يعد من رأس المال مما لا يعد، وفي صفة رأس المال الذي يجوز أن يبني عليه الربح‏.‏

-فأما ما يعد في الثمن مما لا يعد، فإن تحصيل مذهب مالك في ذلك أن ما ينوب البائع على السلعة زائدا على الثمن ينقسم ثلاثة أقسام‏:‏ قسم يعد في أصل الثمن ويكون له حظ من الربح‏.‏ وقسم لا يعد في أصل الثمن ولا يكون له حظ من الربح‏.‏ وقسم لا يعد في أصل الثمن ولا يكون له حظ من الربح‏.‏ فأما الذي يحسبه في رأس المال ويجعل له حظا من الربح فهو ما كان مؤثرا في عين السلعة مثل الخياطة والصبغ‏.‏ وأما الذي يحسبه في رأس المال ولا يجعل له حظا من الربح فما لا يؤثر في عين السلعة مما لا يمكن البائع أن يتولاه بنفسه كحمل المتاع من بلد إلى بلد وكراء البيوت التي توضع فيها‏.‏ وأما ما لا يحتسب فيه الأمرين جميعا، فما ليس له تأثير في عين السلعة مما يمكن أن يتولاه صاحب السلعة بنفسه كالسمسرة والطي والشد‏.‏ وقال أبو حنيفة‏:‏ بل يحمل على ثمن السلعة كل ما نابه عليها‏.‏ وقال أبو ثور‏:‏ لا يجوز المرابحة إلا بالثمن الذي اشترى به السلعة فقط إلا أن يفصل ويفسخ عنده إن وقع قال لأنه كذب، لأنه يقول له‏:‏ ثمن سلعتي كذا وكذا وليس الأمر كذلك، وهو عنده من باب الغش‏.‏ وأما صفة رأس الثمن الذي يجوز أن يخبر به فإن مالكا والليث قالا فيمن اشترى سلعة بدنانير والصرف يوم اشتراها صرف معلوم ثم باعها بدراهم والصرف قد تغير إلى زيادة أنه ليس له أن يعلم يوم باعها بالدنانير التي اشتراها لأنه من باب الكذب والخيانة، وكذلك إن اشتراها بدراهم ثم باعها بدنانير وقد تغير الصرف‏.‏ واختلف أصحاب مالك من هذا الباب فيمن ابتاع سلعة بعروض هل يجوز له أن يبيعها مرابحة أم لا يجوز‏؟‏ فإذا قلنا بالجواز فهل يجوز بقيمة العرض أو بالعرض نفسه‏؟‏ فقال ابن القاسم‏:‏ يجوز له بيعها على ما اشتراه به من العروض ولا يجوز على القيمة‏.‏ وقال أشهب‏:‏ لا يجوز لمن اشترى سلعة بشيء من العروض أن يبيعها مرابحة لأنه يطالبه بعروض على صفة عرضه، وفي الغالب ليس يكون عنده فهو من باب بيع ما ليس عنده‏.‏ واختلف مالك وأبو حنيفة فيمن اشترى سلعة بدنانير فأخذ في الدنانير عروضا أو دراهم هل يجوز له بيعها مرابحة دون أن يعلم بما نقد أم لا يجوز‏؟‏ فقال مالك‏:‏ لا يجوز إلا أن يعلم ما نقد؛ وقال أبو حنيفة‏:‏ يجوز أن يبيعها منه مرابحة على الدنانير التي ابتاع بها السلعة دون العروض التي أعطى فيها أو الدراهم؛ قال مالك أيضا فيمن اشترى سلعة بأجل فباعها مرابحة أنه لا يجوز حتى يعلم بالأجل‏.‏ وقال الشافعي إن وقع كان للمشتري مثل أجله؛ وقال أبو ثور‏:‏ هو كالعيب وله الرد به، وفي هذا الباب في المذهب فروع كثيرة ليست مما قصدناه‏.‏

 الباب الثاني‏.‏ في حكم ما وقع من الزيادة أو النقصان في خبر البائع بالثمن‏.‏

-واختلفوا فيمن ابتاع سلعة مرابحة على ثمن ذكره، ثم ظهر بعد ذلك إما بإقراره وإما ببينة أن الثمن كان أقل والسلعة قائمة؛ فقال مالك وجماعة‏:‏ المشتري بالخيار، إما أن يأخذ بالثمن الذي صح أو يترك إذا لم يلزمه البائع أخذها بالثمن الذي صح وإن ألزمه لزمه؛ وقال أبو حنيفة وزفر‏:‏ بل المشتري بالخيار على الإطلاق، ولا يلزمه الأخذ بالثمن الذي إن ألزمه البائع لزمه؛ وقال الثوري وابن أبي ليلى وأحمد وجماعة‏:‏ بل يبقى البيع لازما لهما بعد حط الزيادة؛ وعن الشافعي القولان‏:‏ القول بالخيار مطلقا، والقول باللزوم بعد الحط‏.‏ فحجة من أوجب البيع بعد الحط أن المشتري إنما أربحه على ما ابتاع به السلعة لا غير ذلك، فلما ظهر خلاف ما قال وجب أن يرجع إلى الذي ظهر، كما لو أخذه بكيل معلوم فخرج بغير ذلك الكيل أنه يلزمه توفية ذلك الكيل‏.‏ وحجة من رأى أن الخيار مطلقا تشبيه الكذب في هذه المسألة بالعيب، أعني أنه كما يوجب العيب الخيار كذلك يوجب الكذب‏.‏ وأما إذا فاتت السلعة فقال الشافعي‏:‏ يحط مقدار ما زاد من الثمن وما وجب له من الربح؛ وقال مالك‏:‏ إن كانت قيمتها يوم القبض أو يوم البيع على خلاف عنه في ذلك مثل ما وزن المبتاع أو أقل فلا يرجع عليه المشتري بشيء، وإن كانت القيمة أقل خير البائع بين رده للمشتري القيمة أو رده الثمن أو إمضائه السلعة بالثمن الذي صح‏.‏ وأما إذا باع الرجل سلعته مرابحة ثم أقام البينة أن ثمنها أكثر مما ذكره وأنه وهم في ذلك وهي قائمة، فقال الشافعي‏:‏ لا يسمع من تلك البينة لأنه كذبها؛ وقال مالك‏:‏ يسمع منها ويجبر المبتاع على ذلك الثمن، وهذا بعيد لأنه بيع آخر‏.‏ وقال مالك في هذه المسألة‏:‏ إذا فاتت السلعة أن المبتاع مخير بين أن يعطي قيمة السلعة يوم قبضها أو أن يأخذها بالثمن الذي صح، فهذه هي مشهورات مسائلهم في هذا الباب‏.‏ ومعرفة أحكام هذا البيع تنبني في مذهب مالك على معرفة أحكام ثلاثة مسائل وما تركب منها، حكم مسألة الكذب، وحكم مسألة الغش، وحكم مسألة وجود العيب‏.‏ فأما حكم الكذب فقد تقدم‏.‏ وأما حكم الرد بالعيب فهو حكمه في البيع المطلق‏.‏ وأما حكم الغش عنده فهو تخيير البائع مطلقا، وليس للبائع أن يلزمه البيع وإن حط عنه مقدار الغش كما له ذلك في مسألة الكذب، هذا عند ابن القاسم‏.‏ وأما عند أشهب، فإن الغش عنده ينقسم قسمين‏:‏ قسم مؤثر في الثمن، وقسم غير مؤثر‏.‏ فأما غير المؤثر فلا حكم عنده فيه‏.‏ وأما المؤثر فحكمه عنده حكم الكذب‏.‏ وأما التي تتركب فهي أربع مسائل‏:‏ كذب وغش، وكذب وتدليس، وغش وتدليس بعيب، وكذب وغش وتدليس بعيب؛ وأصل مذهب ابن القاسم فيها أنه يأخذ بالذي بقي حكمه إن كان فات بحكم أحدهما أو بالذي هو أرجح له إن لم يفت حكم أحدهما، إما على التخيير حيث يمكن التخيير، أو الجمع حيث يمكن الجمع، وتفصيل هذا لائق بكتب الفروع، أعني مذهب ابن القاسم وغيره‏.‏

 

 

 


Copyright, 2003 - 2008 contact: mekkaoui Corporation. All rights reserved