|
|||||||||||||||||||||||||
|
(بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا
محمد وآله وصحبه وسلم تسليما). -وفيها ثلاثة أبواب: الباب الأول: في
أركانها، وهي النظر فيما فيه التوكيل، وفي الموكل. والثاني في أحكام
الوكالة. والثالث: في مخالفة الموكل للوكيل. -( -( -( -( -وأما الأحكام: فمنها أحكام العقد، ومنها
أحكام فعل الوكيل. فأما هذا العقد فهو كما قلنا عقد غير لازم للوكيل أن
يدع الوكالة متى شاء عند الجميع، لكن أبو حنيفة يشترط في ذلك حضور الموكل،
وللموكل أن يعزله متى شاء قالوا: إلا أن تكون وكالة في خصومة. وقال
أصبغ: له ذلك ما لم يشرف على تمام الحكم، وليس للوكيل أن يعزل نفسه في
الموضع الذي لا يجوز أن يعزله الموكل، وليس من شروط انعقاد هذا العقد حضور
الخصم عند مالك والشافعي. وقال أبو حنيفة: ذلك من شروطه. وكذلك ليس
من شرط إثباتها عند الحاكم حضوره عند مالك. وقال الشافعي: من شرطه.
واختلف أصحاب مالك هل تنفسخ الوكالة بموت الموكل على قولين، فإذا قلنا
تنفسخ بالموت كما تنفسخ بالعزل فمتى يكون الوكيل معزولا، والوكالة منفسخة
في حق من عامله في المذهب فيه ثلاثة أقوال: الأول أنها تنفسخ في حق
الجميع بالموت والعزل. والثاني أنها تنفسخ في حق كل واحد منهم بالعلم،
فمن علم انفسخت في حقه ومن لم يعلم لم تنفسخ في حقه. والثالث أنها تنفسخ
في حق من عامل الوكيل بعلم الوكيل وإن لم يعلم هو، ولا تنفسخ في حق الوكيل
بعلم الذي عامله إذا لم يعلم الوكيل، ولكن من دفع إليه شيئا بعد العلم
بعزله ضمنه، لأنه دفع إلى من يعلم أنه ليس بوكيل. وأما أحكام الوكيل ففيها مسائل مشهورة: أحدها
إذا وكل على بيع شيء هل يجوز له أن يشتريه لنفسه؟ فقال مالك: يجوز، وقد
قيل عنه: لا يجوز؛ وقال الشافعي: لا يجوز، وكذلك عند مالك الأب
والوصي. ومنها إذا وكله في البيع وكالة مطلقة لم يجز له عند مالك أن يبيع
إلا بثمن مثله نقدا بنقد البلد، ولا يجوز إن باع نسيئة، أو بغير نقد البلد،
أو بغير ثمن المثل، وكذلك الأمر عنده في الشراء؛ وفرق أبو حنيفة بين البيع
والشراء لمعين فقال: يجوز في البيع أن يبيع بغير ثمن المثل، وأن يبيع
نسيئة، ولم يجز إذا وكله في شراء عبد بعينه أن يشتريه إلا بثمن المثل نقدا،
ويشبه أن يكون أبو حنيفة إنما فرق بين الوكالة على شراء شيء بعينه، لأن من
حجته أنه كما أن الرجل قد يبيع الشيء بأقل من ثمن مثله ونساء لمصلحة يراها
في ذلك كله، كذلك حكم الوكيل إذ قد أنزله منزلته، وقول الجمهور أبين، وكل
ما يعتدي فيه الوكيل ضمن عند من يرى أنه تعدى، وإذا اشترى الوكيل شيئا
وأعلم أن الشراء للموكل فالملك ينتقل إلى الموكل؛ وقال أبو حنيفة: إلى
الوكيل أولا ثم إلى الموكل، وإذا دفع الوكيل دينا عن الموكل ولم يشهد فأنكر
الذي له الدين القبض ضمن الوكيل. -وأما اختلاف الوكيل مع الموكل، فقد يكون في
ضياع المال الذي استقر عند الوكيل، وقد يكون في دفعه إلى الموكل، وقد يكون
في مقدار الثمن الذي باع به أو اشترى إذا أمره بثمن محدود، وقد يكون في
المثمون، وقد يكون في تعيين من أمره بالدفع إليه، وقد يكون في دعوى التعدي.
فإذا اختلفا في ضياع المال فقال الوكيل ضاع مني، وقال الموكل لم يضع،
فالقول قول الوكيل إن كان لم يقبضه ببينة، فإن كان المال قد قبضه الوكيل من
غريم الموكل لم يشهد الغريم على الدفع لم يبرأ الغريم بإقرار الوكيل عند
مالك وغرم ثانية، وهل يرجع الغريم على الوكيل؟ فيه خلاف، وإن كان قد قبضه
ببينة برئ ولم يلزم الوكيل شيء. وأما إذا اختلفا في الدفع فقال الوكيل
دفعته إليك، وقال الموكل: لا، فقيل القول قول الوكيل. وقيل القول قول
الموكل. وقيل إن تباعد ذلك فالقول قول الوكيل. وأمر اختلافهم في مقدار
الثمن الذي به أمره بالشراء؛ فقال ابن القاسم: إن لم تفت السلعة فالقول
قول المشتري، وإن فاتت فالقول قول الوكيل، وقيل يتحالفان وينفسخ البيع
ويتراجعان وإن فاتت بالقيمة وإن كان اختلافهم في مقدار الثمن الذي أمره به
في البيع، فعند ابن القاسم أن القول فيه قول الموكل، لأنه جعل دفع الثمن
بمنزلة فوات السلعة في الشراء. وأما إذا اختلفا فيمن أمره بالدفع ففي
المذهب فيه قولان: المشهور أن القول قول المأمور، وقيل القول قول الآمر.
وأما إذا فعل الوكيل فعلا هو تعد وزعم أن الموكل أمره، فالمشهور أن القول
قول الموكل، وقد قيل إن القول قول الوكيل إنه أمره قد ائتمنه على الفعل. |
|
|||||||||||||||||||||||
|
|||||||||||||||||||||||||