|
|||||||||||||||||||||||
|
كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين حدثنا الحاكم أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ إملاء في شهر ربيع الآخر سنة إحدى وأربع مائة كتاب تواريخ المتقدمين من الأنبياء والمرسلين وذكر مناقبهم وأخبارهم مع الأمم على لسان سيدنا المصطفى صلى الله عليه وسلم وعليهم أجمعين فإن الإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل أخرجه في هذا الموضع من الجامع الصحيح قبل بدء الشريعة وذكر الصحابة فاقتديت به ذكر ما روي بالأسانيد الصحيحة من ذكر آدم أبي البشر صلوات الله عليه وامرأته حواء عليها السلام حين أهبطا إلى الأرض مما لم يخرجاه الشيخان
ذكر آدم عليه السلام [ 3992 ] حدثنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ إبراهيم بن إسحاق الحربي وموسى بن الحسن بن عباد قالا حدثنا عفان بن مسلم حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس رضى الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لما صور الله آدم تركه فجعل إبليس يطيف به فينظر إليه فلما رآه أجوف قال ظفرت به خلق لا يتمالك هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
[ 3993 ] حدثني أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه حدثنا محمد بن أحمد بن النضر الأزدي حدثنا معاوية بن عمرو حدثنا زائدة حدثنا عمار بن أبي معاوية البجلي عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال ما سكن آدم الجنة إلا ما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
[ 3994 ] أخبرني أحمد بن يعقوب الثقفي حدثنا موسى بن هارون حدثنا عمرو بن علي حدثنا عمران بن عيينة أنبأ عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال إن أول ما أهبط الله آدم إلى أرض الهند هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 3995 ] حدثنا محمد بن الحسن الكارزي حدثنا علي بن عبد العزيز حدثنا حجاج بن منهال حدثنا حماد بن سلمة عن حميد عن يوسف بن مهران عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال قال علي بن أبي طالب أطيب ريح في الأرض الهند أهبط بها آدم صلى الله عليه وسلم فعلق شجرها من ريح الجنة هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
[ 3996 ] حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الحسين بن الفضل حدثنا هوذة بن خليفة حدثنا عوف عن قسامة بن زهير عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال إن الله لما أخرج آدم من الجنة زوده من ثمار الجنة وعلمه صنعة كل شيء فثماركم هذه من ثمار الجنة غير أن هذه تغير وتلك لا تغير صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 3997 ] أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأخمسي بالكوفة حدثنا الحسين بن الربيع حدثنا حماد بن السري حدثنا أبو بكر بن عياش عن أبي سعيد عن عكرمة عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما أن اليهود أتت النبي صلى الله عليه وسلم فسألته عن خلق السماوات والأرض فقال خلق الله الأرض يوم الأحد والإثنين وخلق الله الجبال يوم الثلاثاء وما فيهن من منافع وخلق يوم الأربعاء الشجر والماء والمدائن والعمران والخراب فهذه أربعة فقال عز وجل أإنكم لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين وتجعلون له أندادا ذلك رب العالمين وجعل فيها رواسي من فوقها وبارك فيها وقدر فيها أقواتها في أربعة أيام سواء للسائلين وخلق يوم الخميس السماء وخلق يوم الجمعة النجوم والشمس والقمر والملائكة إلى ثلاث ساعات بقين منه فخلق في أول ساعة من هذه الثلاث الساعات الآجال حين يموت من مات وفي الثانية ألقى الآفة على كل شيء مما ينتفع به الناس وفي الثالثة آدم أسكنه الجنة وأمر إبليس بالسجود له وأخرجه منها في آخر ساعة ثم قالت اليهود ثم ماذا يا محمد قال ثم استوى على العرش قالوا قد أصبت لو أتممت قالوا ثم استراح قال فغضب النبي صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا فنزلت ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا من لغوب فاصبر على ما يقولون هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 3998 ] حدثنا محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الحسين بن الفضل حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي حدثنا عباد بن العوام عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عتي السعدي عن أبي بن كعب قال كان آدم رجلا طوالا كثير شعر الرأس كأنه نخلة سحوق هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 3999 ] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن علي بن عفان حدثنا محمد بن بشر العبدي حدثنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم خير يوم طلعت الشمس فيه يوم الجمعة خلق آدم فيه وفيه أهبط إلى الأرض هذا حديث صحيح على شرط مسلم وقد أخرجاه من حديث الزهري بغير هذا اللفظ
[ 4000 ] أخبرنا عبد الصمد بن علي بن مكرم ببغداد حدثنا جعفر بن محمد الصائغ حدثنا الحسن بن محمد المروروذي حدثنا جرير بن حازم عن كلثوم بن جبر عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أخذ الله الميثاق من ظهر آدم صلى الله عليه وسلم بنعمان يعني بعرفة فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها فنثرهم بين يديه كالذر ثم كلمهم قبلا وقال ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إلى قوله بما فعل المبطلون هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 4001 ] أخبرنا أبو النضر الفقيه وأبو الحسن العنزي قالا حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي حدثنا القعنبي ويحيى بن بكير عن مالك عن زيد بن أبي أنيسة عن عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن مسلم بن يسار الجهني أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه سئل عن هذه الآية وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم فقال عمر بن الخطاب سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إن الله خلق آدم ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للجنة وبعمل أهل الجنة يعملون ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية فقال خلقت هؤلاء للنار وبعمل أهل النار يعملون فقال رجل يا رسول الله ففيم العمل قال إن الله إذا خلق العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة حتى يموت على عمل أهل الجنة فيدخل الجنة وإذا خلق العبد للنار استعمله بعمل أهل النار حتى يموت على عمل أهل النار فيدخل النار هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
[ 4002 ] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا الحسن بن علي بن عفان حدثنا الحسن بن عطية حدثنا الحسن بن صالح عن المنهال بن عمرو عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه قال أي رب ألم تخلقني بيدك قال بلى قال أي رب ألم تنفخ في من روحك قال بلى قال أي رب ألم تسكني جنتك قال بلى قال أي رب ألم تسبق رحمتك غضبك قال بلى قال أرأيت إن تبت وأصلحت أراجعي أنت إلى الجنة قال بلى قال فهو قوله { فتلقى آدم من ربه كلمات } هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 4003 ] حدثنا أحمد بن عثمان بن يحيى الآدمي المقري ببغداد حدثنا أبو قلابة حدثنا عبد الصمد بن عبد الوارث حدثنا عمر بن إبراهيم عن قتادة عن الحسن عن سمرة بن جندب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كانت حواء لا يعيش لها ولد فنذرت لئن عاش لها ولد تسميه عبد الحارث فعاش لها ولد فسمته عبد الحارث وإنما كان ذلك عن وحي من الشيطان هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 4004 ] حدثنا الحسين بن الحسن بن أيوب حدثنا أبو حاتم الرازي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن الحسن عن عتي بن ضمرة عن أبي بن كعب عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترا وألحدوا له وقالوا هذه سنة آدم في ولده هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
ذكر نوح النبي صلى الله عليه وسلم اختلفوا في نوح وإدريس فقيل إن إدريس قبله وأكثر الصحابة على أن نوحا قبل إدريس صلى الله عليهما
[ 4005 ] حدثنا أبو سعيد أحمد بن محمد الأخمسي حدثنا الحسن بن حميد بن الربيع حدثنا موسى بن إسماعيل وهدبة بن خالد قالا حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث الله نوحا لأربعين سنة ولبث في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم وعاش بعد الطوفان ستين سنة حتى كثر الناس وفشوا وقد اتفق الشيخان على حديث أبي هريرة وأنس عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الشفاعة فيأتون نوحا فيقولون أنت أول رسول أرسل إلى الأرض
[ 4006 ] أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن غياث العبدي حدثنا جعفر بن أبي عثمان الطيالسي حدثنا عياش بن الوليد الرقام حدثنا عبد الأعلى حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين عن سمرة بن جندب أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ولد نوح ثلاثة سام وحام ويافث أبو الروم هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 4007 ] أخبرني محمد بن يوسف الدقيقي حدثنا محمد بن عمران النسوي حدثنا أحمد بن زهير حدثنا وكيع بن الجراح عن حمزة الزيات عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال سيد الأنبياء خمسة ومحمد صلى الله عليه وسلم سيد الخمسة نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلوات الله وسلامه عليهم هذا حديث صحيح الإسناد وإن كان موقوفا على أبي هريرة
[ 4008 ] حدثني علي بن عيسى الحيري حدثنا مسدد بن قطن حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن بن أبي لبيبة وهو محمد بن عبد الرحمن عن جده عن بن مسعود أنه ذكر قول الله عز وجل إنا أرسلنا نوحا إلى قومه فذكر أن نوحا اغتسل فرأى ابنه ينظر إليه فقال تنظر إلي وأنا اغتسل خار الله لونك قال فاسود فهو أبو السودان هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 4009 ] أخبرني أبو نصر محمد بن أحمد بن عمر الخفاف حدثنا أحمد بن سلمة حدثنا محمد بن بشار حدثنا أبو داود حدثنا همام عن قتادة عن عكرمة عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال كان بين نوح وآدم عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين قال وكذلك في قراءة عبد الله كان الناس أمة واحدة فاختلفوا هذا حديث صحيح على شرط البخاري ولم يخرجاه
[ 4010 ] أخبرنا علي بن عبد الرحمن بن ماني حدثنا أحمد بن حازم عن أبي غرزة حدثنا موسى بن يعقوب الزمعي حدثنا فائد مولى عبيد الله بن علي أن إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أخبرته أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لو رحم الله أحدا من قوم نوح لرحم أم الصبي قال رسول الله صلى الله عليه وسلم كان نوح ماكثا في قومه ألف سنة إلا خمسين عاما يدعوهم إلى الله حتى كانوا آخر زمانه غرس شجرة فعظمت وذهبت كل مذهب ثم قطعها ثم جعل يعمل سفينة فيسخرون منه ويقولون يعمل سفينة في البر فكيف تجري فيقول سوف تعلمون فلما فرغ منها فار التنور وكثر الماء في السكك خشيت أم الصبي عليه وكانت تحبه حبا شديدا فخرجت إلى الجبل حتى بلغت ثلثه فلما بلغها الماء خرجت به حتى بلغت ثلثي الجبل فلما بلغها خرجت حتى استوت على الجبل فلما بلغ الماء رقبتها رفعته بيدها حتى ذهب به الماء فلو رحم الله منهم أحدا لرحم أم الصبي هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 4011 ] أخبرني أبو سعيد الأخمسي بالكوفة حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع حدثنا الحسين بن علي السلمي حدثنا محمد بن حسان حدثنا محمد بن جعفر الصادق عن أبيه عن جده عن علي رضى الله تعالى عنه قال جمع ربنا عز وجل لنوح علم الماضين كلهم وأيده بروح منه فدعا قومه سرا وعلانية تسع مائة وخمسين سنة كلما مضى قرن اتبعه قرن فزادهم كفرا وطغيانا هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 4012 ] أخبرنا الحسين بن محمد بن إسحاق حدثنا محمد بن أحمد بن البراء حدثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال ذكر الحسن بن أبي الحسن عن سبعة رهط شهدوا بدرا قال وهب وقد حدثني عبد الله بن عباس كلهم رفعوا الحديث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الله يدعو نوحا وقومه يوم القيامة أول الناس فيقول ماذا أجبتم نوحا فيقولون ما دعانا وما بلغنا ولا نصحنا ولا أمرنا ولا نهانا فيقول نوح دعوتهم يا رب دعاء فاشيا في الأولين والآخرين أمة بعد أمة حتى انتهى إلى خاتم النبيين أحمد فانتسخه وقرأه وآمن به وصدقه فيقول الله للملائكة ادعوا أحمد وأمته فيأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته يسعى نورهم بين أيديهم فيقول نوح لمحمد وأمته هل تعلمون أني بلغت قومي الرسالة واجتهدت لهم بالنصيحة وجهدت أن أستنقذهم من النار سرا وجهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم وأمته فإنا نشهد بما نشدتنا به إنك في جميع ما قلت من الصادقين فيقول قوم نوح وأين علمت هذا يا أحمد أنت وأمتك ونحن أول الأمم وأنت وأمتك آخر الأمم فيقول رسول الله صلى الله عليه وسلم بسم الله الرحمن الرحيم إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك من قبل أن يأتيهم عذاب أليم قرأ السورة حتى ختمها فإذا ختمها قالت أمته نشهد أن هذا لهو القصص الحق وما من إله إلا الله وأن الله لهو العزيز الحكيم فيقول الله عز وجل عند ذلك امتازوا اليوم أيها المجرمون فهم أول من يمتاز في النار
ذكر إدريس النبي A [ 4013 ] حدثنا علي بن حمشاذ العدل حدثنا هشام بن علي السدوسي حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا داود بن أبي الفرات حدثنا علباء بن أحمر عن عكرمة عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه تلا هذه الآية { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى } قال كانت فيما بين نوح وإدريس ألف سنة وأن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل والآخر يسكن الجبل وكان رجال الجبل صباحا وفي النساء دمامة وكانت نساء السهل صباحا وفي الرجال دمامة وإن إبليس أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام الرعاة فجاء فيه بصوت لم يسمع الناس مثله فاتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم وهم في عيدهم ذلك فرأى النساء وصباحتهن فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك فتحولوا إليهن ونزلوا معهن فظهرت الفاحشة فيهن فذلك قول الله عز وجل { ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى }
[ 4014 ] أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني حدثنا محمد بن أحمد بن البراء أنبأ عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه أنه سئل عن إدريس من هو وفي أي زمان هو قال هو جد نوح الذي يقال له خنوخ وهو في الجنة حي وقال محمد بن إسحاق بن يسار كان إدريس أول بني آدم أعطى النبوة وهو أخنوخ بن يزيد بن أهلاليل بن قينان بن ناشر بن شيث بن آدم
[ 4015 ] أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد الأخمسي بالكوفة حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع حدثنا مروان بن جعفر السمري حدثنا حميد بن معاذ اليشكري حدثنا مدرك بن عبد الرحمن العنزي حدثنا الحسين بن ذكوان عن الحسن البصري عن سمرة بن جندب قال ثم كان نبي الله إدريس رجلا أبيض طويلا ضخم البطن عريض الصدر قليل شعر الجسد كبير شعر الرأس وكانت إحدى عينيه أعظم من الأخرى وكانت في صدره ثلاثة بياض من غير برص فلما رأى الله من أهل الأرض ما رأى من جورهم واعتدائهم في أمر الله رفعه الله إلى السماء السادسة فهو حيث يقول ورفعناه مكانا عليا
ذكر إبراهيم النبي A خليل G وبينه وبين نوح هود وصالح صلوات الله عليهما [ 4016 ] حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن بطة الأصبهاني حدثنا الحسن بن الجهم التميمي حدثنا الحسين بن الفرج حدثنا محمد بن عمر الواقدي حدثني شريح بن يزيد عن إبراهيم بن محمد بن زياد عن أبيه عن عبد الله بن بسر قال وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم يده على رأسي فقال هذا الغلام يعيش قرنا قال فعاش مائة سنة قال الواقدي يقول الله عز وجل وقرونا بين ذلك كثيرا فكان بين نوح وآدم عشرة قرون وبينه وبين إبراهيم عشرة قرون فولد إبراهيم خليل الله على رأس ألفي سنة من خلق آدم
[ 4017 ] أخبرنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا إسحاق بن إبراهيم أنبأ جرير عن عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيقولون يا إبراهيم أنت خليل الرحمن قد سمع بخلتك أهل السماوات وأهل الأرض هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
[ 4018 ] حدثنا أحمد بن سلمان الفقيه ببغداد حدثنا هلال بن العلاء الرقي حدثنا عبد الله بن جعفر حدثنا عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن عمرو بن مرة عن عبد الله بن الحارث قال حدثنا جندب أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول قبل أن يتوفى إن الله اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلا هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
[ 4019 ] حدثنا أبو بكر محمد بن أحمد بن بالويه حدثنا أحمد بن بسر المرثدي حدثنا يحيى بن معين حدثنا هشام بن يوسف عن معمر عن أيوب عن عكرمة عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رأى الصور في البيت لم يدخل حتى أمر بها فمحيت ورأى إبراهيم وإسماعيل بأيديهما الأزلام فقال قاتلهم الله والله إن استقسما بالأزلام قط هذا حديث صحيح على شرط البخاري
[ 4020 ] فحدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال وإبراهيم خليل الرحمن وصفيه ونبيه صلى الله عليه وسلم بن آزر بن ماجور بن ساروح بن راعو بن مالح بن عابر بن سالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح صلوات الله عليه
[ 4021 ] أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني أنبأ محمد بن أحمد بن البراء حدثنا المعافى بن سليمان الحراني حدثنا محمد بن سلمة الحراني عن أبي عبد الرحيم الحراني عن أبي عبد الملك عن القاسم عن أبي أمامة قال طلعت كف من السماء بين أصبعين من أصابعها شعرة بيضاء فجعلت تدنو من رأس إبراهيم ثم تدنو فألقتها في رأسه وقالت اشتعل وقارا ثم أوحى الله إليه أن تطهر وكان أول من شاب واختتن وأنزل الله على إبراهيم مما أنزل على محمد في القرآن فكان فيما أنزل الله عليه { التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين } { وقد أفلح المؤمنون } إلى قوله { الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون } والتي في الأحزاب { أن المسلمين والمسلمات } إلى آخر الآية والتي في سأل { والذين هم على صلاتهم دائمون } إلى قوله { والذين هم بشهاداتهم قائمون } فلم يف بهذه السهام إلا إبراهيم خليل الله ومحمد صلى الله عليهما وآله وسلم
[ 4022 ] حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي ببغداد حدثنا الحسن بن مكرم البزاز حدثنا يزيد بن هارون أنبأ حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة رضى الله تعالى عنه قال اختتن إبراهيم صلى الله عليه وسلم بعشرين مائة سنة بالقدوم ومات وهو بن مائتي سنة
[ 4023 ] فحدثناه أبو عبد الله محمد بن يعقوب الحافظ حدثنا تميم بن محمد وأخرى أبو سعيد الأخمسي حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع قالا حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا أبو معاوية عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه قال اختتن إبراهيم بعد عشرين ومائة سنة بالقدوم ثم عاش بعد ذلك ثمانين سنة
[ 4024 ] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا حميد بن عياش الرملي حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا سفيان الثوري عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن علي رضى الله تعالى عنه قال لما أمر إبراهيم عليه السلام ببناء البيت خرج معه إسماعيل وهاجر فلما قدم مكة رأى على رأسه في موضع البيت مثل الغمامة فيه مثل الرأس فكلمه فقال يا إبراهيم بن على ظلي أو على قدري ولا تزد ولا تنقص فلما بنى خرج وخلف إسماعيل وهاجر وذلك حيث يقول الله عز وجل وإذ بوأنا لإبراهيم مكان البيت ألا تشرك بي شيئا وطهر بيتي للطائفين والقائمين والركع السجود هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 4025 ] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن سنان القزاز حدثنا أبو علي عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال سمعت كثير بن كثير يحدث عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال جاء إبراهيم صلى الله عليه وسلم فوجد إسماعيل يصلح له بيتا من وراء زمزم فقال له إبراهيم يا إسماعيل إن ربك قد أمرني ببناء البيت فقال له إسماعيل فأطع ربك فيما أمرك قال فأعني عليه قال فقام معه فجعل إبراهيم يبنيه وإسماعيل يناوله الحجارة ويقولان { ربنا تقبل منا إنك أنت السميع العليم } هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
[ 4026 ] أخبرنا أبو زكريا العنبري حدثنا محمد بن عبد السلام حدثنا إسحاق أنبأ جرير عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال لما بنى إبراهيم البيت أوحى الله إليه أن أذن في الناس بالحج قال فقال إبراهيم ألا إن ربكم قد اتخذ بيتا وأمركم أن تحجوه فاستجاب له ما سمعه من حجر أو شجر أو أكمة أو تراب لبيك اللهم لبيك هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 4027 ] أخبرنا الحسن بن يعقوب العدل حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا عبد الوهاب بن عبد المجيد أنبأ داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال الإسلام ثلاثون سهما وما ابتلي بهذا الدين فأقامه إلا إبراهيم صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى وإبراهيم الذي وفي فكتب الله له براءة من النار هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 4028 ] حدثنا أبو عبد الله الأصبهاني حدثنا الحسن بن الجهم حدثنا الحسين بن الفرج حدثنا محمد بن عمر قال فحدثني الثوري عن أبي إسحاق الهمداني عن عبد الله بن الخليل قال سمعت عليا يقول استغفر رجل لأبويه وهما مشركان فقلت أتستغفر لهما وهما مشركان فقال استغفر إبراهيم لأبيه فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله { وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدها إياه }
ذكر إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما [ 4029 ] أخبرنا الحسين بن الحسن بن أيوب حدثنا أبو يحيى بن أبي ميسرة حدثنا إبراهيم بن المنذر الحزامي حدثني عبد العزيز بن عمران حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال أول من نطق بالعربية ووضع الكتاب على لفظه ومنطقه ثم جعل كتابا واحدا مثل بسم الله الرحمن الرحيم الموصول حتى فرق بينه ولده إسماعيل بن إبراهيم صلوات الله عليهما هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 4030 ] أخبرنا أبو عبد الله الصفار حدثنا أحمد بن محمد بن عيسى القاضي حدثنا أبو نعيم عن أبيه عن أبي الضحى أظنه عن مسروق عن عبد الله رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي وخليلي أبي إبراهيم ثم قرأ { إن أولى الناس بإبراهيم للذين اتبعوه }
[ 4031 ] حدثناه أبو عبد الله بن بطة حدثنا الحسين بن الجهم حدثنا الحسين بن الفرج حدثنا محمد بن عمر حدثني الثوري عن أبيه عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله رضى الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إن لكل نبي ولاة من النبيين وإن وليي وخليلي منهم أبي إبراهيم ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم إن أولى الناس بإبراهيم إلى آخر الآية حديث أبي نعيم إذا جمع بينه وبين حديث الواقدي صح فإنه لا بد من مسروق
[ 4032 ] أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أنبأ الحسن بن علي بن زياد حدثنا إبراهيم بن موسى حدثنا هشام بن يوسف عن معمر عن الزهري عن بن كعب بن مالك عن أبيه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا افتتحتم مصرا فاستوصوا بالقبط خيرا فإن لهم ذمة ورحما قال الزهري فالرحم أن أم إسماعيل منهم هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
[ 4033 ] أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد الأخمسي بالكوفة حدثنا الحسين بن حميد حدثنا مروان بن جعفر السمري حدثنا حميد بن معاذ حدثني مدرك بن عبد الرحمن حدثنا الحسين بن ذكوان عن الحسن عن سمرة عن كعب قال كان إسماعيل بن إبراهيم نبي الله الذي سماه صادق الوعد وكان رجلا فيه حدة يجاهد أعداء الله ويعطيه الله النصر عليهم والظفر وكان شديد الحرب على الكفار لا يخاف في الله لومة لائم صغير الرأس غليظ العنق طويل اليدين والرجلين يضرب بيديه ركبتيه وهو قائم صغير العينين طويل الأنف عريض الكتف طويل الأصابع بارز الخلق قوي شديد عنيف على الكفار وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا قال وكانت زكاته القربان إلى الله من أموالهم وكان لا يعد أحدا شيئا إلا أنجزه فسماه الله صادق الوعد وكان رسولا نبيا
[ 4034 ] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد الدوري حدثنا يحيى بن معين حدثنا يحيى بن اليمان حدثنا سفيان عن بيان عن الشعبي عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال الذبيح إسماعيل هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
[ 4035 ] حدثنا أبو محمد المزني حدثنا محمد بن عبد الله الحضرمي حدثنا الحسن بن حماد حدثنا عبد الرحمن بن سليمان عن إسرائيل عن ثوير بن أبي فاختة عن مجاهد عن بن عمر رضى الله تعالى عنهما وفديناه بذبح عظيم قال إسماعيل عند ذبح إبراهيم الكبش
[ 4036 ] حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي حدثنا عبيد بن حاتم الحافظ العجلي حدثنا إسماعيل بن عبيد بن عمر بن أبي كريمة الحراني حدثنا عبد الرحيم الخطابي حدثنا عبد الله بن محمد العتبي حدثنا عبد الله بن سعيد الصنابحي قال حضرنا مجلس معاوية بن أبي سفيان فتذاكر القوم إسماعيل وإسحاق بن إبراهيم فقال بعضهم الذبيح إسماعيل وقال بعضهم بل إسحاق الذبيح فقال معاوية سقطتم على الخبير كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه الأعرابي فقال يا رسول الله خلفت البلاد يابسة والماء يابسا هلك المال وضاع العيال فعد علي بما أفاء الله عليك يا بن الذبيحين فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم ينكر عليه فقلنا يا أمير المؤمنين وما الذبيحان قال إن عبد المطلب لما أمر بحفر زمزم نذر لله إن سهل الله أمرها أن ينحر بعض ولده فأخرجهم فأسهم بينهم فخرج السهم لعبد الله فأراد ذبحه فمنعه أخواله من بني مخزوم وقالوا أرض ربك وافد ابنك قال ففداه بمائة ناقة قال فهو الذبيح وإسماعيل الثاني
[ 4037 ] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا بحر بن نصر الخولاني حدثنا عبد الله بن وهب أخبرني عمر بن قيس عن عطاء بن أبي رباح عن عبد الله بن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال المفدي إسماعيل وزعمت اليهود أنه إسحاق وكذبت اليهود
[ 4038 ] حدثنا عبد الرحمن بن الحسن القاضي حدثنا إبراهيم بن الحسين حدثنا آدم بن أبي إياس حدثنا شعبة وأخبرني محمد بن موسى الفقيه حدثنا إبراهيم بن أبي طالب حدثنا محمد بن المثنى حدثنا جعفر حدثنا شعبة عن بيان عن الشعبي عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما أنه قال في الذي فداه الله بذبح عظيم قال هو إسماعيل هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
[ 4039 ] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق قال سمعت محمد بن كعب القرظي يقول إن الذي أمر الله إبراهيم بذبحه من ابنيه إسماعيل وإنا لنجد ذلك في كتاب الله في قصة الخبر عن إبراهيم وما أمر به من ذبح ابنه أنه إسماعيل وذلك أن الله يقول حين فرغ من قصة المذبوح من ابني إبراهيم قال وبشرناه بإسحاق نبيا من الصالحين ثم يقول فبشرناه بإسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب يقول بابن وبابن بن فلم يكن يأمر بذبح إسحاق وله فيه من الله موعود بما وعده وما الذي أمر بذبحه إلا إسماعيل
[ 4040 ] فحدثناه أبو عبد الله محمد بن أحمد الأصبهاني حدثنا الحسن حدثنا الحسين بن الفرج حدثنا أبو عبد الله الواقدي قال قد اختلف علينا في إسماعيل وإسحاق أيهما أراد إبراهيم أن يذبح وأين أراد ذبحه بمنى أم ببيت المقدس فكتبت كلما سمعت من ذلك من أخبار الحديث فحدثني بن أبي سبرة عن أبي مالك من ولد مالك الدار وكان مولى لعثمان بن عفان عن عطاء بن يسار قال سألت خوات بن جبير الأنصاري عن ذبيح الله أيهما كان فقال إسماعيل لما بلغ إسماعيل سبع سنين رأى إبراهيم في النوم في منزله بالشام أن يذبح إسماعيل فركب إليه على البراق حتى جاء فوجده عند أمه فأخذ بيده ومضى به لما أمر به وجاءه الشيطان في صورة رجل يعرفه فقال يا إبراهيم أين تريد قال إبراهيم في حاجتي قال تريد أن تذبح إسماعيل قال إبراهيم أرأيت والدا يذبح ولده قال نعم أنت قال إبراهيم ولم قال تزعم أن الله أمرك بذلك قال إبراهيم فإن كان الله أمرني أطعنا لله وأحسنت فانصرف عنه وجاء إبليس إلى هاجر فقال أين ذهب إبراهيم بابنك قالت ذهب في حاجته قال فإنه يريد أن يذبحه قال وهل رأيت والدا يذبح ولده قال هو يزعم أن الله أمر به بذلك قالت فقد أحسن حيث أطاع الله ثم أدرك إسماعيل فقال يا إسماعيل أين يذهب بك أبوك قال لحاجته قال فإنه يذهب بك ليذبحك قال وهل رأيت والدا قط يذبح ولده قال نعم هو قال ولم قال يزعم أن الله أمره بذلك قال إسماعيل فقد أحسن حيث أطاع ربه قال فخرج به حتى انتهى به إلى منى حيث أمر ثم انتهى إلى منحر البدن اليوم فقال ابني إن الله أمرني أن أذبحك قال إسماعيل فأطع فإن طاعة ربك كل خير ثم قال إسماعيل هل أعلمت أمي بذلك قال لا قال أصبت أني أخاف أن تحزن ولكن إذا قربت السكين من حلقي فأعرض عني فإنه أجدر أن تصبر ولا تراني ففعل إبراهيم فجعل يحز في حلقه فإذا الحز في نحاس ما يحتك الشفرة فشحذها مرتين أو ثلاثة بالحجر كل ذلك لا يستطيع أن يحز قال إبراهيم إن هذا الأمر من الله فرفع رأسه فإذا بوعل واقف بين يديه فقال إبراهيم قم يا بني فقد نزل فداك فذبحه هناك بمنى قال الواقدي وحدثني ربيعة بن عثمان عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن عبد الله بن سلام أنه قال الذبيح هو إسماعيل
ذكر إسحاق بن إبراهيم صلوات الله وسلامه عليهما [ 4041 ] حدثنا الحسن بن يعقوب العدل حدثنا يحيى بن أبي طالب حدثنا زيد بن الخباب عن حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس عن العباس بن عبد المطلب رضى الله تعالى عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال نبي الله داود يا رب أسمع الناس يقولون رب إسحاق قال إن إسحاق جاد لي بنفسه هذا حديث صحيح رواه الناس عن علي بن زيد بن جدعان تفرد به
[ 4042 ] أخبرني أبو أحمد محمد بن إسحاق العدل الصفار حدثنا أحمد بن نصر حدثنا عمرو بن حماد حدثنا أسباط بن نصر عن السدي عن عكرمة عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال كانت سارة بنت تسعين سنة وإبراهيم بن مائة وعشرين سنة فلما ذهب عن إبراهيم الروع وجاءته البشرى بإسحاق وأمن ممن كان يخافه قال الحمد لله الذي وهب لي على الكبر إسماعيل وإسحاق إن ربي لسميع الدعاء فجاء جبريل عليه السلام إلى سارة بالبشرى فقال أبشري بولد يقال له إسحاق ومن وراء إسحاق يعقوب قال فضربت جبهتها عجبا فذلك قوله تعالى فصكت وجهها وقالت أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخا إن هذا لشيء عجيب قالوا أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد قد احتج البخاري بعكرمة واحتج مسلم بالسدي والحديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه
[ 4043 ] أخبرني أبو سعيد أحمد بن محمد الأخمسي حدثنا الحسين بن حميد بن محمد بن الربيع حدثنا مروان بن جعفر السمري حدثنا حميد بن معاذ حدثنا مدرك بن عبد الرحمن حدثنا الحسن بن ذكوان عن الحسن عن سمرة عن كعب الأحبار قال ثم كان إسحاق بن إبراهيم الذي جعله الله نورا وضياء وقرة عين لوالديه فكان من أحسن الناس وجها وأكثره جمالا وأحسنه منطقا فكان أبيض جعد الرأس واللحية مشبها بإبراهيم خلقا وخلقا وولد لإسحاق يعقوب وعيص فكان يعقوب أحسنهما وأنطقهما وأكثرهما جمالا وظرفا وكان عيص كثير شعر الرأس والجسد والوجه وكان يسكن الروم فيما حدث سمرة بن جندب
[ 4044 ] حدثنا أبو بكر محمد بن المؤمل حدثنا الفضل بن محمد الشعراني حدثنا سنيد بن داود حدثنا وكيع عن سفيان عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما وبشرناه بإسحاق قال بشرى نبوة بشر به مرتين حين ولد وحين نبىء صحيح الإسناد ولم يخرجاه
ذكر من قال أن الذبيح إسحاق بن إبراهيم عليهما السلام [ 4045 ] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنبأ بن وهب أخبرني يونس عن بن شهاب أن عمرو بن أبي سفيان بن أسيد بن جارية أخبره أن كعبا قال لأبي هريرة ألا أخبرك عن إسحاق بن إبراهيم النبي قال أبو هريرة بلى قال كعب لما رأى إبراهيم أن يذبح إسحاق قال الشيطان والله لئن لم أفتن عندها آل إبراهيم لا أفتن أحدا منهم أبدا فتمثل الشيطان لهم رجلا يعرفونه قال فأقبل حتى إذا خرج إبراهيم بإسحاق ليذبحه دخل على سارة امرأة إبراهيم فقال لها أين أصبح إبراهيم غاديا بإسحاق قالت سارة غدا لبعض حاجته قال الشيطان لا والله ما غدا لذلك قالت سارة فلم غدا به قال غدا به ليذبحه قالت سارة وليس في ذلك شيء لم يكن ليذبح ابنه قال الشيطان بلى والله قالت سارة ولم يذبحه قال زعم أن ربه أمره بذلك فقالت سارة فقد أحسن أن يطيع ربه إن كان أمره بذلك فخرج الشيطان من عند سارة حتى إذا أدرك إسحاق وهو يمشي على أثر أبيه فقال أين أصبح أبوك غاديا قال غدا بي لبعض حاجته قال الشيطان لا والله ما غدا بك لبعض حاجته ولكنه غدا بك ليذبحك قال إسحاق فما كان أبي ليذبحني قال بلى قال لم قال زعم أن الله أمره بذلك قال إسحاق فوالله إن أمره ليطيعنه فتركه الشيطان وأسرع إلى إبراهيم فقال أين أصبحت غاديا بابنك قال غدوت لبعض حاجتي قال لا والله ما غدوت به إلا لتذبحه قال ولم أذبحه قال زعمت أن الله أمرك بذلك قال فوالله لئن كان الله أمرني لأفعلن قال فلما أخذ إبراهيم إسحاق ليذبحه وسلم إسحاق عافاه الله وفداه بذبح عظيم قال إبراهيم لإسحاق قم يا بني فإن الله قد أعفاك وأوحى الله إلى إسحاق أني أعطيتك دعوة أستجيب لك فيها قال إسحاق فإني أدعوك أن تستجيب لي أيما عبد لقيك من الأولين والآخرين لا يشرك بك شيئا فأدخله الجنة قال الحاكم سياقة هذا الحديث من كلام كعب بن ماتع الأحبار ولو ظهر فيه سند لحكمت بالصحة على شرط الشيخين فإن هذا إسناد صحيح لا غبار عليه
[ 4046 ] حدثنا إسماعيل بن علي الخطبي ببغداد حدثنا إسماعيل بن إسحاق القاضي حدثنا موسى بن إسماعيل وحجاج بن منهال قالا حدثنا حماد بن سلمة عن داود بن أبي هند عن عكرمة عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال هو إسحاق يعني الذبيح وحدثنا حماد بن سلمة عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن بن عباس قال الذي أراد إبراهيم ذبحه إسحاق
[ 4047 ] حدثنا إسماعيل بن الفضل بن محمد الشعراني حدثنا جدي حدثنا سنيد بن داود حدثنا حجاج بن محمد عن شعبة عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن عبد الله قال الذبيح إسحاق هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
[ 4048 ] حدثناه أبو عبد الله بن بطة حدثنا الحسن بن الجهم حدثنا الحسين بن الفرج حدثنا محمد بن عمر الواقدي حدثنا أبو سليمان داود بن عبد الرحمن العطار عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال إن الصخرة التي في أصل ثبير التي ذبح عليها إبراهيم إسحاق هبط عليه كبش أغبر له نواح من ثبير قد نوحه فذكر حديثا طويلا قال الواقدي وحدثنا محمد بن عمرو الأوسي عن أبي الزبير عن جابر رضى الله تعالى عنه قال لما رأى إبراهيم في المنام أن يذبح إسحاق أخذ بيده فذكره بطوله قال الحاكم وقد ذكره الواقدي بأسانيده وهذا القول عن أبي هريرة وعبد الله بن سلام وعمير بن قتادة الليثي وعثمان بن عفان وأبي بن كعب وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو والله أعلم وقد كنت أرى مشائخ الحديث قبلنا وفي سائر المدن التي طلبنا الحديث فيه وهم لا يختلفون أن الذبيح إسماعيل وقاعدتهم فيه قول النبي صلى الله عليه وسلم أنا بن الذبيحين إذ لا خلاف أنه من ولد إسماعيل وأن الذبيح الآخر أبوه الأدنى عبد الله بن عبد المطلب والآن فإني أجد مصنفي هذه الأدلة يختارون قول من قال إنه إسحاق فأما الرواية عن وهب بن منبه وهو باب هذه العلوم
[ 4049 ] فأخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني حدثنا أبو الحسن بن البراء حدثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال حديث إسحاق حين أمر الله إبراهيم أن يذبحه وهب الله لإبراهيم إسحاق في الليلة التي فارقته الملائكة فلما كان بن سبع أوحى الله إلى إبراهيم أن يذبحه ويجعله قربانا وكان القربان يومئذ يتقبل ويرفع فكتم إبراهيم ذلك إسحاق وجميع الناس وأسره إلى خليل له فقال الغازر الصديق وهو أول من آمن بإبراهيم وقوله فقال له الصديق إن الله لا يبتلي بمثل هذا مثلك ولكنه يريد أن يجربك ويختبرك فلا تسوءن بالله ظنك فإن الله يجعلك للناس إماما ولا حول ولا قوة لإبراهيم وإسحاق إلا بالله الرحمن الرحيم فذكر وهب حديثا طويلا إلى أن قال وهب وبلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال سبق إسحاق الناس إلى دعوة ما سبقها إليه أحد ويقومن يوم القيامة فليشفعن لأهل هذه الدعوة وأقبل الله على إبراهيم في ذلك المقام فقال اسمع مني يا إبراهيم يا أصدق الصادقين وقال لإسحاق أسمع مني يا أصبر الصابرين فإني قد ابتليتكما اليوم ببلاء عظيم لم أبتل به أحدا من خلقي إبتليتك يا إبراهيم بالحريق فصبرت صبرا لم يصبر مثله أحد من العالمين وابتليتك بالجهاد في وأنت وحيد وضعيف فصدقت وصبرت صبرا وصدقا لم يصدق مثله أحد من العالمين وابتليتك يا إسحاق بالذبح فلم تبخل بنفسك ولم تعظم ذلك في طاعة أبيك ورأيت ذلك هنيئا صغيرا في الله كما يرجو من أحسن ثوابه ويسر به حسن لقائه وإني أعاهدكما اليوم عهدا لا أحبسن به أما أنت يا إبراهيم فقد وجبت لك الجنة علي فأنت خليلي من بين أهل الأرض دون رجال العالمين وهي فضيلة لم ينلها أحد قبلك ولا أحد بعدك فخر إبراهيم ساجدا تعظيما لما سمع من قول الله متشكرا لله وأما أنت يا إسحاق فتمن علي بما شئت وسلني واحتكم أوتك سؤلك قال أسألك يا إلهي أن تصطفيني لنفسك وأن تشفعني في عبادك الموحدين فلا يلقاك عبد لا يشرك بك شيئا إلا أجرته من النار قال له ربه أوجبت لك ما سألت وضمنت لك ولايتك ما وعدتكما على نفسي وعدا لا أخلفه وعهدا لا أحبسن به وعطاء هنيئا ليس بمردود
[ 4050 ] حدثني محمد بن صالح بن هانئ حدثنا الحسين بن الفضل حدثنا أبو غسان النهدي حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن التميمي عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قوله { وإذ ابتلى إبراهيم ربه بكلمات فأتمهن } قال مناسك الحج هذا حديث صحيح الإسناد وشواهدها كثيرة قد خرجتها في كتاب المناسك
ذكر لوط النبي صلى الله عليه وسلم قد اتفقت الروايات في أنه من بيت إبراهيم صلى الله عليه وسلم ثم اختلفوا أهو من ولده أو من ولد أخيه
[ 4051 ] فأخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني حدثنا أبو الحسن بن البراء حدثنا عبد المنعم عن أبيه عن وهب بن منبه قال لما توفيت سارة تزوج إبراهيم امرأة يقال لها حجورا فولدت له سبعة نفر بافس ومدين وكيسان ولوط وسرخ وأميم ونعشان وذكر أيضا في هذا الكتاب وهب مدين درجات لإبراهيم وأن لوطا كان منهم
[ 4052 ] وأخبرنا محمد بن إسحاق الصفار حدثنا أحمد بن نصر حدثنا عمرو بن طلحة القناد حدثنا أسباط بن نصر عن السدي عن عكرمة عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما قال ولوط النبي صلى الله عليه وسلم كان بن أخي إبراهيم الخليل عليه السلام هذا إسناد صحيح وفي كتاب إسماعيل بن عبد الكريم عن عبد الصمد بن مغفل قال سمعت وهب بن منبه يقول خرج إبراهيم بامرأته سارة ومعها أخوها لوط إلى أرض الشام وهو في قول ثالث
[ 4053 ] حدثنا أبو الحسن بن شبويه الرئيس حدثنا بن ساسويه حدثنا محمد بن حميد حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق قال ولوط النبي صلى الله عليه وسلم هو لوط بن فاران بن آزر بن باخور بن أخي إبراهيم الخليل والمؤتفكة هم قوم لوط
[ 4054 ] حدثنا محمد بن يعقوب وعبد الله بن محمد بن موسى الصيدلاني قالا حدثنا محمد بن أيوب أنبأ موسى بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة رضى الله تعالى عنه في قوله عز وجل وآوي إلى ركن شديد قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رحم الله لوطا كان يأوي إلى ركن شديد وما بعث الله بعده نبيا إلا في ثروة من قومه هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه بهذه الزيادة إنما اتفقا على حديث الزهري عن سعيد وأبي عبيد عن أبي هريرة مختصرا
[ 4055 ] أخبرنا محمد بن علي الصنعاني حدثنا علي بن المبارك الصنعاني حدثنا زيد بن المبارك حدثنا محمد بن ثور عن بن جريج أو آوي إلى ركن شديد قال بلغنا أنه لم يبعث نبي قط بعد لوط إلا في ثروة من قومه
[ 4056 ] أخبرنا محمد بن إسحاق الصفار حدثنا أحمد بن نصر حدثنا عمرو بن طلحة القناد حدثنا أسباط عن السدي قال انطلق لوط ونزل على أهل سدوم فوجدهم ينكحون الرجال فنزل فيهم فبعثه الله إليهم فدعاهم ووعظهم وكان من خبرهم ما قص الله في كتابه
[ 4057 ] أخبرنا أحمد بن محمد الأخمسي حدثنا الحسين بن حميد حدثني حميد بن معاذ حدثني معاذ حدثني مدرك بن عبد الرحمن حدثنا حسن بن ذكوان عن الحسن عن سمرة عن كعب الأحبار قال كان لوط نبي الله وكان بن أخي إبراهيم وكان رجلا أبيض حسن الوجه دقيق الأنف صغير الأذن طويل الأصابع جيد الثنايا أحسن الناس مضحكا إذا ضحك وأحسنه وأرزنه وأحكمه وأقله أذى لقومه وهو حين بلغه عن قومه ما بلغه من الأذى العظيم الذي أرادوه عليه حيث يقول لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد
[ 4058 ] أخبرنا أبو عبد الله بن بطة حدثنا الحسن بن الجهم حدثنا الحسين بن الفرج حدثنا الواقدي قال وبلغنا أن إبراهيم لما هاجر إلى أرض الشام وأخرجوه منها طريدا فانطلق ومعه سارة وقالت له إني قد وهبت نفسي فأوحى الله إليه أن تتزوجها فكان أول وحي أنزله عليه وآمن به لوط في رهط معه من قومه وقال إني مهاجر إلى ربي إنه هو العزيز الحكيم فأخرجوه من أرض بابل إلى الأرض المقدسة حتى ورد حران فأخرجوه منها حتى دفعوا إلى الأردن وفيها جبار من الجبارين حتى قصمه الله ثم إن إبراهيم رجع إلى الشام ومعه لوط فنبأ الله لوطا وبعثه إلى المؤتفكات رسولا وداعيا إلى الله وهي خمسة مدائن أعظمها سدوم ثم عمود ثم أروم ثم صعور ثم صابور وكان أهل هذه المدائن أربعة آلاف ألف إنسان فنزل لوط سدوما فلبث فيهم بضعا وعشرين سنة يأمرهم وينهاهم ويدعوهم إلى الله وإلى عبادته وترك ما هم عليه من الفواحش والخبائث وكانت الضيافة مفترضة على لوط كما افترضت على إبراهيم وإسماعيل فكان قومه لا يضيفون أحدا وكانوا يأتون الذكران من العالمين ويدعون النساء فعيرهم الله بذلك على لسان نبيهم في القرآن فقال أتأتون الذكران من العالمين وتذرون ما خلق لكم ربكم من أزواجكم قال وهب وذكر عبد الله بن عباس أن الذي حملهم على إتيان الرجال دون النساء أنهم كانت لهم بساتين وثمار في منازلهم وبساتين وثمار خارجة على ظهر الطريق وأنهم أصابهم قحط شديد وجوع فقال بعضهم لبعض إن منعتم ثماركم هذه الظاهرة من أبناء السبيل كان لكم فيها معاش فقالوا كيف نمنعها فأقبل بعضهم على بعض فقالوا اجعلوا سنتكم فيها من وجدتموه في بلادكم غريبا لا تعرفوه فاسلبوه وانكحوه واسحبوه فإن الناس لا يطأون بلادكم إذا فعلتم ذلك فجاءهم إبليس على تلك الجبال في هيئة صبي وضيء أحلى صبي رآه الناس وأوسمه فعمدوه فنكحوه وسلبوه وسحبوه ثم ذهب فكان لا يأتيهم من الناس إلا فعلوا به فكان تلك سنتهم حتى بعث الله إليهم لوطا فنهاهم لوط عن ذلك وحذرهم العذاب واعتذر إليهم فقال يا قوم إنكم لتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين ثم ذكر باقي الحديث عن بن عباس
[ 4059 ] أخبرنا محمد بن إسحاق الصفار حدثنا أحمد بن نصر حدثنا عمرو بن طلحة حدثنا أسباط عن السدي عن أبي مالك عن بن عباس رضى الله تعالى عنهما وعن مرة عن بن مسعود وعن أناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم مرفوعا قال لما خرجت الملائكة من عند إبراهيم نحو قرية لوط وأتوها نصف النهار فلما بلغوا نهر سدوم لقوا ابنة لوط تستقي من الماء لأهلها وكان له ابنتان فقالوا لها يا جارية هل من منزل قالت نعم مكانكم لا تدخلوا حتى آتيكم فأتت أباها فقالت يا أبتاه أدرك فتيانا على باب المدينة ما رأيت وجوه قوم هي أحسن منهم لا يأخذهم قومك فيفضحوهم وقد كان قومه نهوه أن يضيف رجلا حتى قالوا حل علينا فليضيف الرجال فجاءهم ولم يعلم أحدا إلا بيت أهل لوط فخرجت امرأته فأخبرت قومه قالت إن في بيت لوط رجالا ما رأيت مثل وجوههم قط فجاءه قومه يهرعون إليه فلما أتوه قال لهم لوط يا قوم اتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجل رشيد هؤلاء بناتي هن أطهر لكم مما تريدون قالوا له أو لم ننهك إن تضيف الرجال قد علمت أن ما لنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد فلما لم يقبلوا منه ما عرضه عليهم قال لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد يقول صلوات الله عليه لو أن لي أنصارا ينصروني عليكم أو عشيرة تمنعني منكم لحالت بينكم وبين ما جئتم تريدونه من أضيافي ولما قال لوط لو أن لي بكم قوة أو آوي إلى ركن شديد بسط حينئذ جبريل جناحيه ففقأ أعينهم وخرجوا يدوس بعضهم في آثار بعض عميانا يقولون النجا النجا فإن في بيت لوط أسحر قوم في الأرض فذلك قول الله عز وجل { ولقد راودوه عن ضيفه فطمسنا أعينهم } وقالوا يا لوط إنا رسل ربك لن يصلوا إليك فأسر بأهلك بقطع من الليل ولا يلتفت منكم أحد إلا امرأتك فاتبع آثار أهلك يقول وامضوا حيث تؤمرون فأخرجهم الله إلى الشام وقال لوط أهلكوهم الساعة فقالوا إنا لم نؤمر إلا بالصبح أليس الصبح بقريب فلما أن كان السحر خرج لوط وأهله معه امرأته فذلك قول الله عز وجل { إلا آل لوط نجيناهم بسحر } هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه
ذكر هود النبي A [ 4060 ] حدثنا محمد بن إبراهيم الهاشمي حدثنا أحمد بن سلمة والحسين بن محمد بن زياد قالا حدثنا نصر بن علي الجهضمي أخبرني أبي عن شعبة عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال كان هود النبي صلى الله عليه وسلم رجلا جلدا هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه
[ 4061 ] حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن غياث العبدي حدثنا أبو بكر بن أبي خيثمة حدثنا مؤمل بن إسماعيل حدثنا حماد بن سلمة أنبأ عطاء بن السائب عن عبد الرحمن بن سابط قال إنه لم تهلك أمة إلا لحق نبيها بمكة فيعبد فيها حتى يموت وأن قبر هود بين الحجر وزمزم
[ 4062 ] حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن شبويه الرئيس بمرو حدثنا جعفر بن محمد النيسابوري حدثنا مهران الرازي حدثنا سلمة بن الفضل عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الله بن أبي سعيد الخزاعي عن أبي الطفيل عامر بن واثلة قال سمعت علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه يقول لرجل من حضرموت هل رأيت كثيبا أحمر يخالطه مدرة حمراء وسدر كثير بناحية كذا وكذا قال والله يا أمير المؤمنين إنك لتنعته نعت رجل قد رآه قال لا ولكن حدثت عنه قال الحضرمي وما شأنه يا أمير المؤمنين قال فيه قبر هود صلى الله عليه وسلم
[ 4063 ] أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني حدثنا محمد بن أحمد بن البراء حدثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه قال وسئل وهب بن منبه عن هود أكان أبو اليمن الذي ولد لهم فقال وهب لا ولكنه أخو اليمن وفي التوراة ينسب إلى نوح فلما كانت العصبية بين العرب وفخرت مضر بأبيها إسماعيل ادعت اليمن هودا أبا لتكون ولدا من الأنبياء وولاده فيهم وليس بأبيهم ولكنه أخوهم وإنما بعث إلى عاد وكان وهب لا يسمي عادا قد حالهم ولا ينسب قبائلهم ولا يأمر أشعارهم ولم يكن في الأرض أمة كانوا أكثر منهم عددا ولا أعظم منهم أجساما ولا أشد منهم بطشا فلما رأوا الريح قد أقبلت عليهم قالوا لهود تخوفنا بالريح فجمعوا ذراريهم وأموالهم ودوابهم في شعب ثم قاموا على باب ذلك الشعب يردون الريح عن أموالهم وأهليهم فدخلت الريح من تحت أرجلهم بينهم وبين الأرض حتى قلعتهم قال وهب ولما بعث الله إليهم هود بن عبد الله بن رباح بن الحارث بن عاد بن عوص بن أرم بن سام بن نوح كان كل رمل وضعه الله بشيء من البلاد كان مساكن عاد في رمالها وكانت بلاد عاد أخصب بلاد العرب وأكثر ريفا وأنهارا وجنانا فلما غضب الله عليهم وعتوا عن الله وكانوا أصحاب أوثان يعبدونها من دون الله أرسل الله عليهم الريح العقيم
[ 4064 ] أخبرنا أبو سعيد الأخمسي بالكوفة حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع حدثني مروان بن جعفر حدثني حميد بن معاذ حدثني مدرك حدثنا الحسن بن ذكوان عن الحسن عن سمرة عن كعب قال كان نبي الله هود أشبه الناس بآدم عليهما السلام
ذكر صالح النبي A [ 4065 ] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا العباس بن محمد الدوري حدثنا يحيى بن معين حدثنا وكيع عن إسماعيل بن أبي خالد عن نوف الشامي أن صالح النبي صلى الله عليه وسلم من العرب لما أهلك الله عادا وانقضى أمرها عمرت ثمود بعدها فاستخلفوا في الأرض فانتشروا ثم عتوا على الله فلما ظهر فسادهم وعبدوا غير الله بعث الله إليهم صالحا وكانوا قوما عربا وهو من أوسطهم نسبا وأفضلهم موضعا وكانت منازلهم الحجر إلى قرع وهو وادي القرى ثمانية عشر ميلا فيما بين الحجر إلى الحجاز فبعثه الله إليهم غلاما شابا فدعاهم إلى الله حتى شمط وكبر ولا يتبعه منهم إلا قليل مستضعفون فهلكت عاد وثمود ومن كان منهم من تلك الأمم وكانوا من ولد لاوذ بن سام بن نوح ولم يكن بين نوح وإبراهيم نبي قبله يعني قبل إبراهيم إلا هود وصالح
[ 4066 ] أخبرني أحمد بن محمد الأخمسي حدثنا الحسين بن حميد بن الربيع حدثنا مروان بن جعفر حدثنا حميد بن معاذ حدثني مدرك حدثنا الحسن بن ذكوان عن الحسن البصري عن سمرة عن كعب قال ثم كان صالح نبي الله صلى الله عليه وسلم وكان يشبه بعيسى بن مريم أحمر إلى البياض ما هو سبط الرأس
[ 4067 ] أخبرنا الحسن بن محمد الإسفرائيني حدثنا أبو الحسن بن البراء حدثنا عبد المنعم بن إدريس عن أبيه عن وهب بن منبه قال حديث صالح بن عبيد بن جابر بن ثمود بن جابر بن سام بن نوح قال وهب إلى قومه حين راهق الحلم وكان رجلا أحمر إلى البياض سبط الشعر وكان يمشي حافيا كما كان عيسى بن مريم عليهما السلام لا يتخذ حذاء ولا يدهن ولا يتخذ بيتا ولا مسكنا ولا يزال مع ناقة ربه حيثما توجهت توجه معها وحيثما نزلت نزل معها وكان قد صام أربعين يوما قبل أن تعقر الناقة وكانت على يده اليمنى شامة علامة فلبث فيهم أربعين عاما يدعوهم إلى الله من لدن كان غلاما إلى أن شمط وهم لا يزدادون إلا طغيانا
[ 4068 ] حدثنا أبو زكريا العنبري حدثنا أبو عبد الله البوشنجي حدثنا يعقوب بن كعب الحلبي حدثنا حرملة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة حدثني أبي عن أبيه عن جده قال نزلنا الحجر في غزوة تبوك فقال النبي صلى الله عليه وسلم من كان عمل من هذا الماء طعاما فليلقه قال فمنهم من عجن العجين ومنهم من حاس الحيس فألقوه هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه إنما اتفقا على حديث جويرية بن أسماء عن نافع عن بن عمر ان الناس نزلوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حجر ثمود بغير هذه الألفاظ
[ 4069 ] حدثنا إسماعيل بن محمد بن الفضل حدثنا جدي حدثنا مسدد حدثنا حجاج بن محمد عن أبي بكر بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن عمرو بن خارجة قال قلنا له حدثنا حديث ثمود فقال أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ثمود وكانت ثمود قوم صالح أعمرهم الله في الدنيا فطال أعمارهم حتى جعل أحدهم يبني المسكن من المدر فينهدم والرجل منهم حي فلما رأوا ذلك اتخذوا من الجبال بيوتا فرهين فنحتوها وجابوها وجوفوها وكانوا في سعة من معائشهم فقالوا يا صالح أدع لنا ربك ليخرج لنا آية نعلم أنك رسول الله فدعا صالح ربه فأخرج لهم الناقة وكان شربها يوما وشربهم يوما معلوما فإذا كان يوم شربها خلوا عنها وعن الماء وحلبوا عنها الماء فملئوا كل إناء ووعاء وسقاء فأوحى الله إلى صالح أن قومك سيعقرون ناقتك فقال لهم فقالوا ما كنا لنفعل قال إن لم تعقروها أنتم يوشك أن يولد فيكم مولود يعقرها قال ما علامة ذلك المولود فوالله لا نجده إلا قتلناه قال فإنه غلام أشقر أزرق أصهب قال وكان في المدينة شيخان عزيزان منيعان لأحدهما بن يرغب عن المناكح وللآخر ابنة لا يجد لها كفوا فجمع بينهما مجلس فقال أحدهما لصاحبه ما منعك أن تزوج ابنك قال لا أجد له كفوا قال فإن ابنتي كفؤ له وأنا أزوج ابنك فزوجه فولد بينهما ذلك المولود وكان في المدينة ثمانية رهط يفسدون في الأرض ولا يصلحون قال لهم صالح إنما يعقرها مولود فيكم فاختاروا ثمانية نسوة قوابل من القرية وجعلوا معهم شرطا فكانوا يطوفون في القرية فإذا وجدوا امرأة تمخض نظروا ما ولدها فإن كان غلاما فلبثوا ينظرون ما هو وإن كانت جارية أعرضوا عنها فلما وجدوا ذلك المولود صرخن النسوة قلن هذا الذي يريد رسول الله صالح فأراد الشرط أن يأخذوه فحال جداه بينهم وبينه وقالوا إن كان صالحا أراد هذا قتلناه وكان شر مولود وكان يشب في اليوم شباب غيره في الجمعة ويشب في الجمعة شباب غيره في الشهر ويشب في الشهر شباب غيره في السنة فاجتمع الثمانية الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون والشيخان فقالوا نستعمل علينا هذا الغلام لمنزلته وشرف جديه فكانوا تسعة وكان صالح لا ينام معهم في القرية بل كان في البرية في مسجد يقال له مسجد صالح فيه يبيت بالليل فإذا أصبح أتاهم فوعظهم وذكرهم وإذا أمسى خرج فيه يبيت بالليل فبات فيه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولما أرادوا أن يمكروا بصالح مشوا حتى أتوا على شرب على طريق صالح فاختبأ فيه ثمانية وقالوا إذا خرج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيتناهم فأمر الله الأرض فاستوت عليهم فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة فقال الشقي لأحدهم إيتها فاعقرها فأتاها فتعاظمه ذلك فأضرب عن ذلك فبعث آخر فأعظم ذلك فجعل لا يبعث رجلا إلا يعاظمه ذلك من أمرها حتى مشى إليها وتطاول فضرب عرقوبها فوقعت تركض فأتى رجل منهم صالحا فقال أدرك الناقة فقد عقرت فأقبل وخرجوا يتلقونه يا نبي الله إنما عقرها فلان لا ذنب لنا قال انظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه ولما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلا يقال له الغارة قصيرا فصعد وذهبوا يأخذوه فأوحى الله إلى الجبل فطار في السماء حتى ما يناله الطير قال ودخل صالح القرية فلما رآه الفصيل بكى حتى سألت دموعه ثم استقبل صالحا فرغا رغوة ثم رغا أخرى ثم رغا أخرى فقال صالح لكل رغوة أجل يوم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب إلا أن آية العذاب إن اليوم الأول تصبح وجوههم مصفرة واليوم الثاني محمرة واليوم الثالث مسودة فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنما طليت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وإناثهم فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا يوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنما خضبت بالدماء فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث إذا وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار فصاحوا جميعا ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا وكان حنوطهم الصبر والمر وكانت أكفانهم الأنطاع ثم ألقوا أنفسهم بالأرض فجعلوا يقلبون أبصارهم إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة لا يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أو من تحت أرجلهم من الأرض خشعا وفرقا فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين هذا حديث جامع لذكر هلاك آل ثمود تفرد به شهر بن حوشب وليس له إسناد غيرها ولم يستغن عن إخراجه وله شاهد على سبيل الاختصار بإسناد صحيح دل على صحة الحديث الطويل على شرط مسلم
[ 4070 ] حدثنا أبو بكر إسماعيل بن محمد الزعفراني بالري حدثنا أبو بكر محمد بن الفرج الأزرق حدثنا حجاج بن محمد قال وقال بن جريج حدثنا أبو الزبير قال سمعت جابر بن عبد الله يقول قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لما أتى على الحجر حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات هذا قوم صالح سألوا رسولهم الآية فبعث الله لهم ناقة فكانت تر | ||||||||||||||||||||||